الشيخ محمد النهاوندي
323
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
جميع الأمم أشار سبحانه وتعالى إلى أنّه عليه السّلام لم ينل هذه الكرامة إلا بالتّوحيد والطّاعة ، وأنّه مع علوّ مقامه سأل اللّه تعالى كرامته لذرّيّته ، فما أجيب في حقّ الظّالمين والعاصين منهم لعدم قابليّة الظالم والعاصي نيلها ، بقوله : وَإِذِ ابْتَلى وامتحن إِبْراهِيمَ رَبُّهُ برأفة ربوبيّته له ، وكمال عنايته به بِكَلِماتٍ . في ابتلاء إبراهيم عليه السّلام بكلمات ، والمراد منها قيل : المراد بها التّكاليف الشاقّة ، والمصائب العظيمة ، كإلقائه في النّار ، والختان وهو ابن مائة وعشرين سنة ، والهجرة من الوطن المألوف ، وبناء البيت ، وذبح الولد « 1 » . وعن ابن عبّاس رضى اللّه عنه : ابتلاه اللّه بثلاثين خصلة من خصال الإسلام « 2 » ؛ عشر منها في سورة براءة التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ . . . « 3 » إلى آخره ، وعشر في الأحزاب : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ . . . « 4 » إلى آخره ، وعشر في سورة المؤمنون : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ إلى قوله : أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ « 5 » . وما عن القمّي رحمه اللّه : - هو ما ابتلاه به ممّا أراه في نومه من ذبح ولده فأتمّها إبراهيم عليه السّلام وعزم عليها وسلّم « 6 » - فمحمول على بيان أحد أفراد الكلمات . وعن ( الخصال ) عن الصادق عليه السّلام : « هي الكلمات التي تلقّاها آدم من ربّه فتاب عليه ، وهو أنّه قال : يا ربّ أسألك بمحمّد « 7 » وعليّ وفاطمة والحسن والحسين إلّا تبت عليّ ، فتاب [ اللّه ] عليه إنّه هو التّوّاب الرّحيم » « 8 » الخبر . فَأَتَمَّهُنَّ : إبراهيم عليه السّلام وامتثلهنّ وقام بهنّ حقّ القيام . عن الصادق عليه السّلام قال : « يعني أتمّهنّ إلى القائم عليه السّلام اثني عشر إماما ، تسعة من ولد الحسين » « 9 » . وعن ( العيّاشيّ ) قال : « أتمّهنّ بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وعليّ والأئمّة من ولد عليّ صلوات اللّه عليهم » « 10 » . أقول : الظاهر أنّ المراد من ابتلاء إبراهيم عليه السّلام بالأسماء المباركات تكليفه بمعرفة ذواتهم المقدّسة والتّصديق بفضلهم عليه وعلى سائر الخلق ، فلمّا امتثله وكملت معرفته بهم إلى قائمهم ، صار قلبه
--> ( 1 ) . تفسير الرازي 4 : 37 و 38 « نحوه » . ( 2 ) . في مجمع البيان : من شرائع الإسلام . ( 3 ) . التوبة : 9 / 112 . ( 4 ) . الأحزاب : 33 / 35 . ( 5 ) . مجمع البيان 1 : 378 ، والآيات من سورة المؤمنون : 23 / 1 - 10 . ( 6 ) . تفسير القمي 1 : 59 . ( 7 ) . في المصدر : بحق محمّد . ( 8 ) . الخصال : 305 / 84 ، معاني الأخبار : 126 / 1 . ( 9 ) . الخصال : 305 / 84 ، معاني الأخبار : 126 / 1 . ( 10 ) . تفسير العياشي 1 : 153 / 193 .